منتدى محبى الشاعر محمد صان الدين
اسعدنا تواجدكم

تصدير الكتاب بقلم: الشاعر الكبير الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تصدير الكتاب بقلم: الشاعر الكبير الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى

مُساهمة من طرف Dr. Monzer Saneldeen في الخميس يوليو 10, 2014 5:13 am

تصدير الكتاب بقلم: الشاعر الكبير الدكتور محمد عبد المنعم خفاجى


بين يدى هذا الكتاب الممتع، والسفر البليغ: "شوارد وسوانح" فى نسخته المخطوطة.
والكتاب بقلم الأديب المتمكن الأستاذ محمد عبد الرحمن صان الدين، الشاعر الموهوب ، والأديب البليغ، والانسان الذى احس نبض العصر، وذاق وقع أحداث الحياة ، وسار مع موكب الزمن خطوة خطوة ، يحدق فى وجه الأيام ، متأملا، مفكرا، متجهما عابسا حينا، ومنبسطا باسما حينا آخر، وكأنها نمشى باقدامها على صدره، ويحمل كلكلها فوق رأسه ، ويفكر فيها بعقل حكيم، ومشاعر فنان، واحساس شاعر.
ومحمد صان الدين فى الخامسة والستين من عمره، عاش حياة وطنه، وأحداث هذه الحياة، فى فترة من أحفل الفترات فى تاريخ وطنه القومى والوطنة والسياسى، بل والأدبى كذلك.
وعاصر صان الدين رواد النهضة فى مصر، وأعلام الأدب و الفكر والفن فيها ، وقرأ روائع آدابهم، وخوالد أفكارهم ، وتزود  بقسط وافر من ثقافات عصره، ومنحه الله موهبة غنية، وذوقا  رفيعا، وملكة طبيعية وحسا  مرهفا ، مما حبب اليه الأدب والشعر ، ووصله بينابيع البلاغة العربية الأصيلة ، منذ نعومة أظفاره، وكانت حياته فى الأزهر بادىء ذى بدء عاملا كبيرا فى صقل مواهبه، دعم ملكاته، وتاكيد هواية الأدب فى نفسه ، كما كانت قراءاته الواسعة الواعية ، لأعلام النثر الفنى، القدماء، والمحدثين، عاملا كبيرا فى تاكيد أصالته، ونضج ثمار يراعته.
وامتلاء ذهن أديبنا بروائع التراث وشوامخ الآثار الأدبية فى مختلف عصورا، جعل منه شخصية ادبية، ذات طابع خاص ، ومنحنى متميز ، فى الفكر والحياة.
ويحمل كتاب "شوارد وسوانح" صدى قراءاته للمعرى فى القديم، ومصطفى صادق الرافعى فى الحديث.. الى أعلام عديدين .. الى بعض ما ترجم من الآداب والفلسفة الشرقية والغربية، الى ثقافته الأصيلة العربية الاسلامية. وامتزجت تلك الثقافات، وتفاعلت، فأطلعت شاعرا ثائرا اسمه: محمد عبد الرحمن صان الدين.
وصان الدين فى "شوارد وسوانح" يتراءى لنا فى صورة الحكيم الحائر ، والفيلسوف الساخر، والشاعر المالك لزمام الكلمة ، والمتذوق لسحرها وبلاغتها وموسيقاها.
وللامام على وكتابه "نهج البلاغة" ، وكذلك لابن المقفع، وأدبه الكبير وأدبه الصغير، ولابن المعتز الخليفة العباسى المشهور فى كتابه الفصول القصار، وللمعرى فى الفصول والغايات، لهؤلاء وغيرهم انماط  يسير على منوالها ، بل ويقف الى جانبها كتاب صان الدين "شوارد وسوانح"
ونحن لا ننسى أسواق الذهب، ولا اطباق الذهب، ولا أطواق الذهب، فهذه الاسفار المملوءة بالحكم العميقة، ذات الاسلوب الوجيز، الساحر, الشديد الايقاع، كأنها هى من ملهمات صان الدين فى كتابه "شوارد وسوانح"
والايجاز فى نفس الاديب وأدبه، تجعله أقرب ما يكون الى جمال الاسلوب وسحره، وبلاغة منطقه، وقوة وقعه، فى جلال تصوير، ودقة رمز، وعمق فكرة.
والأدب الذى يستطيع تحمل أعباء الايجاز، محكوم له بالفصاحة، ومشهود له بالبيان.
والبلاغة فى رأى ناقد هى الايجاز، فالايجاز هو دليل موهبة البلاغة فى نفس الاديب، والكاتب المطبوع.
ويقسم الكاتب صان الدين كنابه "شوارد وسوانح" الى أقسام:
حقائق سافرة - اللواذع - العلم والعلماء - الوعظ والوعاظ - مع المرأة - ومض الايمان - تساؤلات موحية - نصائح حانية.
واذا ما قرأنا لصان الدين فى باب "حقائق سافرة" مثلا:
سقيم الاحساس من يجحد اقدار الناس.
أو قوله: الرمل المنثور، رفات الصخور
أو قوله: عفة العاجز ادعاء، وعلم الجاهل هراء
أو قوله: إنما يسطع المصباح فى الظلام، ويسقط الغيث من الغمام

أو قرأنا فى باب "اللواذع" أمثال قوله:
لا يحسد الا ذو مال، وذو موهبة، لذا فانى فى مأمن من الحسد.
وقوله: يا أطباء البشر حصنونى من سهام القدر
وقوله: حين بلغ منى الهدف، صد عنى وصدف.
وقوله: لو أكل السراة جمرا , لحسبه الناس تمرا وتهافتوا عليه

أو قرأنا له فى باب "العلم والعلماء، والوعظ والوعاظ" أمثال قوله:
علم بلا عمل، كتاب فى خزانة موصدة.
وقوله: علم بلا فقه، هو عين الجهل فما قيمة الدر، إذا لم يثقب.
وقوله: كلما فتح العقل البشرى بابا الى المعرفة، وجد خلفه أبوابا موصدة.
وقوله: ان الذى تعظنى به، فى خاطرى لك تبلغ منه
أ
و قرأنا له فى باب "مع المرأة" أمثال قوله:
تبهرك الفتاة بحسنها وأدبها وحيائها، فإذا صرت لها زوجا، رأيت الوجه الآخر من القمر.
امرأة بلا رجل، بستان بلا حارس
وقوله: المرأة أجرأ من الرجل، لأنها لا تفكر فى العاقبة
أو قرأنا له فى باب "ومض الايمان" أمثال قوله:
من ذاق مائدة السماء، لا يشتهى من الأرض الغذاء.
وقوله: لا جلال ولا قداسة لقانون بغير دين.
وقوله: مازالت احدى عينى تتلفت الى الدنيا، وأنا اتوجه الى الآخرة.
وقوله: يا ربى، ان لم يرك بصرى، فقد رأتك بصيرتى، لذا منك وجلى، وفيك رجائى
أو قرأنا له فى باب "تساؤلات موحية" أمثال قوله:
كل يتكلم، فمن ذا الذى يستمع
وقوله: فى خاطرى احاديث، الى من ابثها؟
وقوله: هل يتغير طبع الماء، بزخرفة الإناء  ؟
أ
و قرأنا له فى باب "نصائح حانية" أمثال قوله:
لا ترق بلا سلم، ولا تتكلم فيما لا تعلم
وقوله: لكى اكون لك صديقا، مهد لى طريقا.
وقوله: ليس الكبرياء، تكبرا، ولا التواضع تذللا.
إذا قرأنا امثال ذلك، فلسوف ندرك الى أى مدى بلغ صان الدين فى "شوارده وسوانحه" من البلاغة، وجلال الحكمة، ودقة النظر الى الأشياء، وصدق الحدس، ودقة التصوير، وجمال التعبير. وليس هناك مجال لعرض افكار صان الدين، وفلسفته فى الحياة، فذلك بحث يطول أمده.
إن صان الدين فى "الشوارد والسوانح" يبدو فى صورة الحكيم، الخبير بالحياة، والناس والمجتمع، والعصر، خبرته بدقائق الفكر، وشعاب المعرفة.

انه انسان يفكر، ويتأمل، ويتعمق فى فهم الامور، وهو مع ذلك فقد استطاع بمواهبه، أديبا وفنانا وبليغا، التعبير عن الحياة بصدق وعمق شديدين.
تحية لصان الدين
وتحية للشوارد والسوانح


دكتور
محمد عبد المنعم خفاجى
رئيس رابطة الأدب الحديث-القاهرة
avatar
Dr. Monzer Saneldeen
Admin

عدد المساهمات : 205
تاريخ التسجيل : 13/01/2014

http://saneldeen.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى